محمد الحضيكي
451
طبقات الحضيكي
الشيخ الشريف خطتي القضاء والفتوى بمدينة قصر كتامة وثغور الهبط ، [ فاستقرت ] أبهما ، وبقيت السيدة بزاويتها ، وفي نفس القائد المذكور ريبة من جانب السلطان ، فكنت إذا أرسلت من يسلم على السيدة وينوب عني في الزيارة ، يتوهم فيه أنه ينقل أخباره فتصل إلى السلطان ، فرأى أنه لا يسلم من هذا الأمر الذي توهم إلا برحيل السيدة من هناك ، فأرسل إليها : إما أن تقطعي مواصلة ولدك ؛ بحيث لا يأتيك من قبله أحد ، وإلا التحقي به ، فقالت : أما مقاطعة ما أمر اللّه به أن يوصل فلا ، وأما الرحيل فأمر من اللّه ، فلا بد منه . فلما عزمت على الرحيل أرسل إليها يلاطفها في الجلوس ، فقالت للرسول : قل له : لا بد من رحيلي ، ولا بد من رحيله هو ، ولئن رحلت أنا في مهلة ليرحلن هو منزعجا في الليل قبل النهار ، ثم انتقلت إلى القصر ، فبعث إليها يستعطفها ويسألها الرجوع فأبت . فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، جنينا على أنفسنا جناية نسأل اللّه خيرها . فبلغها قوله ، فكانت تقول : اللّه يلطف بنا وبه ، ودعت على ولده محمد ، فآل أمره إلى أن تسلط عليه السلطان ، فخرج ليلا هاربا من شفشاون منزعجا لا يلوي على شيء إلى بلاد المشرق ، وهناك هلك ، فتبدد شمله وتمزق كل ممزق . وأما ولده محمد فمات مقتولا ، / وقطعت أطرافه ورمي في بئر يهودي ، نسأل اللّه تعالى العافية ، والعصمة من الوقوع في أولياء اللّه تعالى . وأخبارها - رضي اللّه عنها - كثيرة ، وكانت إذا اعتراها قبض نادت بجدها السادس ، وهو الولي الشهير سيدي أبو موسى عمران بن عبد اللّه الحسني ، وكان مجاب الدعوة حتى يسمونه بسيدي عمران الجزار ، قالت لي رحمة اللّه عليها : هو الذي بشرني بزيادة ولادتك قبل خلقك بسبعة أشهر ، وسماك محمدا . وكانت - رضي اللّه عنها - إذا تفلت على عاهة برئت من حينها ، وإذا وضعت يدها المباركة على عليل شفاه اللّه بقدرته ، فكم شاهدنا من كراماتها ، وانتفعنا والحمد للّه بدعائها . توفيت رحمة اللّه عليها يوم الأربعاء الثاني عشر من ذي القعدة سنة تسع وستين وتسعمائة ، ودفنت خارج باب سبتة أحد أبواب القصر ، وقبرها هناك مشهور يستشفون بترابه ، انتهى من " الدوحة " . وقوله : عجال ، اسم والد سيدي عبد اللّه الغزواني ، هكذا عنده . وفي " المرآة " في
--> ( أ ) ك ، س : فاستنزلت .